مجمع البحوث الاسلامية

121

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بعضها تحت بعض ، وللجنّة ثمانية أبواب درجات بعضها فوق بعض ، لأنّ الجنّة فضل ، والزّيادة في الفضل والثّواب كرم ، وفي العذاب جور . وقيل : الأذان سبعة كلمات والإقامة ثمان ، فمن أذّن وأقام ، غلقت عنه أبواب النّيران وفتحت له أبواب الجنّة الثّمانية . . . ( 4 : 470 ) الآلوسيّ : [ نقل أقوال السّابقين ثمّ قال : ] وذكر السّهيليّ في « كتاب الأعلام » أنّه وقع في « كتب الرّقائق » أسماء هذه الأبواب ، ولم ترد في أثر صحيح . وظاهر القرآن والحديث يدلّ على أنّ منها ما هو من أوصاف النّار ، نحو السّعير والجحيم والحطمة والهاوية ، ومنها ما هو علم للنّار كلّها ، نحو جهنّم وسقر ولظى ، فلذا أضربنا عن ذكرها ، انتهى . وأقرب الآثار الّتي وقفنا عليها إلى الصّحّة - فيما أظنّ - ما روي عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه لكثرة مخرّجيه ، وتحتاج جميع الآثار إلى التزام أن يقال : إنّ جهنّم تطلق على طبقة مخصوصة ، كما تطلق على النّار كلّها . وقيل : الأبواب على بابها ، والمراد أنّ لها سبعة أبواب يدخلونها لكثرتهم والإسراع بتعذيبهم . [ إلى أن قال : ] وبالجملة في تعيين أهلها كترتيبها ، اختلاف في الرّوايات . ولعلّ حكمة تخصيص هذا العدد انحصار مجامع المهلكات في المحسوسات بالحواسّ الخمس ، ومقتضيات القوّة الشّهوانيّة والغضبيّة ، أو أنّ أصول الفرق الدّاخلين فيها سبعة . ( 14 : 53 ) الطّباطبائيّ : لم يبيّن سبحانه في شيء من صريح كلامه ما هو المراد بهذه الأبواب ، أهي كأبواب الحيطان مداخل تهدي الجميع إلى عرصة واحدة ، أم هي طبقات ودركات تختلف في نوع العذاب وشدّته ؟ وكثيرا ما يسمّى في الأمور المختلفة الأنواع كلّ نوع بابا ، كما يقال : أبواب الخير ، وأبواب الشّرّ ، وأبواب الرّحمة ، قال تعالى : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ الأنعام : 44 . وربّما سمّي أسباب الشّيء وطرق الوصول إليه أبوابا كأبواب الرّزق ، لأنواع المكاسب والمعاملات . وليس من البعيد أن يستفاد المعنى الثّاني من متفرّقات آيات النّار ، كقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها . . . قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها الزّمر : 71 ، 72 ، وقوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ النّساء : 145 ، إلى غير ذلك من الآيات . ويؤيّده قوله : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ الحجر : 44 ، فإنّ ظاهره أنّ نفس الجزء مقسوم موزّع على ( الباب ) وهذا إنّما يلائم الباب بمعنى الطّبقة دون الباب بمعنى المدخل ، وأمّا تفسير بعضهم الجزء المقسوم بالفريق المعيّن المفروز من غيره فوهنه ظاهر . وعلى هذا فكون جهنّم لها سبعة أبواب ، هو كون العذاب المعدّ فيها متنوّعا إلى سبعة أنواع ، ثمّ انقسام كلّ نوع أقساما حسب انقسام الجزء الداخل الماكث فيه ؛ وذلك يستدعي انقسام المعاصي الموجبة للدّخول فيها سبعة أقسام ، وكذا انقسام الطّرق المؤدّية والأسباب